ابن عبد البر

391

التمهيد

السلعتين وفاتتا ردا جميعا إلى القيمة يوم قبضهما المشتري بالغا ما بلغت وأما إذا كان ما قدمنا ذكره في السلعتين على وجه المساومة من غير إيجاب أو كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ أيتهما شاء وبين أن يردهما جميعا ولا بيع بينهما فلا بأس بذلك لأن المشتري بالخيار في أي الثمنين شاء وبالخيار أيضا في الأخذ أو الترك وقال الشافعي هما وجهان أحدهما أن يقول قد بعتك هذا العبد بألف دينار نقدا أو بألفين إلى سنة قد وجب لك البيع بأيهما شئت أنا أو شئت أنت فهذا بيع الثمن فيه مجهول والثاني أن يقول قد بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي وجبت دارك لي لأن ما نقص كل واحد منهما مما باع ازداده فيما اشتراه فالبيع في هذا كله مفسوخ فإن فات ففيه القيمة حين قبض ومثل هذا عند الشافعي أن يبيعه سلعة بكذا على أن يبيعه بالثمن كذا كرجل قال لآخر أبيعك ثوبي هذا بعشر دنانير على أن تبيعني بالعشرة دنانير دابة كذا أو سلعة كذا أو مثاقيل عدد كذا هذا كله من باب بيعتين في بيعة عند الشافعي وجماعة قال ومن هذا الباب نهيه عليه السلام عن بيع وسلف لأن من سنته أن تكون الأثمان معلومة والبيع معلوما وإذا انعقد البيع على السلف والمنفعة بالسلف مجهولة فصار الثمن غير معلوم